الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

488

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة الكوثر « 1 » ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) : ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : بينما أنا في الجنّة إذا أنا بنهر حافاته قباب اللؤلؤ المجوّف فضربت بيدي إلى مجرى الماء فإذا مسك أذفر . فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ فقال هذا الكوثر الذي أعطاك ربّك « 2 » . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر في حديث ليلة أسري به قال : انفجر لي من السلسبيل نهران : نهر الرحمة ونهر الكوثر ، فاغتسلت في نهر الرحمة ، فغفر لي ما تقدّم من ذنبي وما تأخّر ، وأعطيت الكوثر فسلكته حتّى انفجر بي في الجنّة « 3 » . وقال مجاهد : الكوثر : الخير كلّه . وقال الحسن : الكوثر : القرآن . وقال عطاء : الكوثر حوض أعطاه اللّه النبيّ عليه السّلام في الجنّة . ذكروا عن ثوبان ، مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما الكوثر الذي تحدّث عنه ؟ فقال : هو من أيلة إلى عمان ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا . أوّل الناس به واردا فقراء المهاجرين ، الشعث الرؤوس ، الدنس الثياب ، الذين تفتح لهم أبواب المتنعمات ، الذين يعطون الذي عليهم ، ولا يعطون الذي لهم « 4 » . قوله تعالى : فَصَلِّ لِرَبِّكَ : أي صلاة العيد . وَانْحَرْ ( 2 ) : أي يوم النحر . قوله تعالى : إِنَّ شانِئَكَ : أي مبغضك .

--> ( 1 ) كذا في ق وع ، وفي ز : « تفسير ( إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ) » . ( 2 ) انظر الإشارة إليه فيما سلف ، ج 2 ، تفسير الآية 35 من سورة الرعد . وأخرجه يحيى بن سلّام بالسند التالي : « يحيى عن عثمان عن قتادة عن أنس بن مالك » . ( 3 ) انظر الإشارة إليه بلفظ أطول فيما سلف ج 2 ، تفسير الآية الأولى من سورة الإسراء . ( 4 ) لم أجد هذا الحديث فيما بين يديّ من مصادر التفسير والحديث .